"إذا أعطيتني الشوكولا فسأوضّب ألعابي"، عبارة مثلها الكثير يستخدمها طفلك للحصول على ما يريد.
إنه أسلوب المساومة الذي لا يتأخّر الآباء كما الأبناء في اللجوء إليه عندما تدعو الحاجة، وقد يتفوّق فيه الأطفال بأشواط على أهاليهم في ابتداع أساليبه.
لكن كيف يتعلّم الصغير هذا السلوك ومن أين يكتسب مهاراته ومتى؟ وما تأثيره في شخصيته؟ المعالجة النفسية عليا سركيس تضيء على هذا الموضوع في حديثها لـ"نواعم".
بداية تعرّف سركيس المساومة بأنها ميل إلى السيطرة على شخص آخر بالحيلة والخداع، أي بمعنى آخر استغلاله لتحقيق رغبته.
متى يبدأ الطفل بممارسة هذا السلوك؟
عند بلوغه الشهر الخامس من عمره، يستفيد الطفل بشكل واسع من تطوّره على مستوى التواصل فيكتشف مبدأ السببيّة: "إذا فعلت ذلك فستكون النتيجة على هذا النحو"، فيتعلّم البكاء ويراقب ما إذا كان أحدهم قادماً ويكرّر ذلك عند اللزوم.
ولكن غالباً ما يستخدم الوالدان هذا الأسلوب في عبارات مثل "إذا لم تبكِ عند الطبيب فسيعطيك الحلوى" وغيرها من الوعود الاشتراطية، وهذا النوع من التعامل غالباً ما يؤدّي إلى النتيجة المطلوبة ولا سيما عندما يبدأ الصغير بمرحلة "اللا" التي توتّر الوالدين وتدخلهما في لعبة الانصياع والمكافأة والتهديد، أي المساومة، لكن الطفل لا يلبث أن يبرع في هذه اللعبة واستخدام هذا الأسلوب كسلاح ضد والديه.
أما مساوئ اتباعه على الطفل تؤثّر في تطوّره، واللجوء المستمرّ إلى المساومة يمكن أن يهزّ ثقته بنفسه ويشعره بأنه غير قادر على مواجهة بعض المواقف.
لتفادي المساومة مع الطفل يجب اعتماد الحوار الصريح لأنه الأكثر فعالية لعلاقة سليمة معه، وفي هذه الحالة على الأم أن تطرح عليه البدائل بصورة واضحة وأن لا تلجأ إلى الترهيب والترغيب، كما يجب أن تتجنّب الحيل كلياً.
على الأم أن تشرح دوماً سبب طلبها منه بشكل صريح ومنطقي، وبعد تقديم أيّ لائحة من الطلبات يجب أن تحترم قدراته على الاختيار، وهكذا يقرّر بنفسه ما يريده ولكن تحت سلطة الأهل ورعايتهم. على الأهل أن يتمسكوا دوماً بالموقف نفسه أي إن الممنوع اليوم يجب أن يبقى كذلك دائماً، وإلّا شعر الطفل بعدم الأمان وانعدام القواعد.