Burberry تكتب ليلها الخاص: لندن كخزانة تتحرّك بعد الغروب

Burberry تكتب ليلها الخاص: لندن كخزانة تتحرّك بعد الغروب

Norah Naji by 6 Hours Ago

بعد مواسم اتسمت بنبرة شاعرية تميل إلى الريف، يختار Daniel Lee هذه المرة أن يعيد Burberry إلى قلب المدينة. مجموعة خريف وشتاء 2026–2027 تنحاز بوضوح إلى لندن الليلية: مدينة سريعة، مباشرة، لا مجال فيها للزخرفة غير الضرورية. النقش الأيقوني لا يُستدعى بوصفه ذاكرة، بل يُعاد ضبطه كشبكة صارمة، أكثر حدّة وانضباطاً، تشبه إيقاع الشارع بعد منتصف الليل.
اختيار الموقع لم يكن تفصيلاً تقنياً. في Old Billingsgate، ارتفع هيكل يحاكي Tower Bridge، بإضاءة نابضة بدت أقرب إلى مسرح مُفكك من نسخته الواقعية على الضفة المقابلة للتايمز. الأرضية، المصقولة ببرك سوداء لامعة، أعادت خلق شوارع لندن المبتلة بالمطر، لتصبح الخلفية استعارة صريحة عن مدينة تتبدل هويتها حين يهبط الليل.
من السيرة الشخصية إلى خطاب بصري
استند لي إلى ذاكرته الخاصة كطالب كان يعبر وايت تشابل وضفاف النهر بحثاً عن توازن داخلي، لكنه لم يقع في فخ الحنين المباشر. هذه الجغرافيا أُعيدت صياغتها كحالة شعورية تقود المجموعة، لا كحكاية تُروى. حتى مرور 170 عاماً على تأسيس الدار بقي هامشياً، بلا احتفالية زائدة. الفكرة الأساسية كانت واضحة: خزانة مرنة تعيش النهار بثبات، وتتحول بسلاسة إلى الليل، من عرض مسرحي إلى عشاء رسمي، وصولاً إلى جولة عابرة في المدينة عند ساعاتها المتأخرة.

الترنش… حين تُعاد كتابة الأيقونة

كالعادة، يحتل الترنش موقعه المركزي، لكن لي يتعامل معه كمساحة للتجريب لا كقالب ثابت. ظهرت نسخ عاجية وكحلية وتيل، بأكتاف gun flap متفجرة بكشكش ناعم يخفف من صرامة البناء. النقش الكلاسيكي عاد في بعض التصاميم ليؤكد الحمض النووي للدار، بينما بدت المعاطف الجلدية أكثر حدة وحسماً.

ترنش قصير بياقة شال مطوية إلى الداخل عكس دقة تحريرية واضحة، في مقابل نسخ من حرير مجعّد حملت إحساساً باللامبالاة المقصودة. الترنش المصنوع من شيرلينغ باتشوورك بلون أوكسبلود اقترب من حدود المبالغة، بينما منح الترنش الأبيض الصوفي المجموعة لحظة احتفالية صافية. تصميم داكن من الفرو، مزدان بحبيبات تشبه قطرات المطر، نقل المعطف إلى مساحة أقرب لملابس السهرة.

القطعة الأبرز جاءت على هيئة ترنش جلدي محفور بخريطة الحي المحيط بموقع العرض، مستمدة من الأرشيف. هنا تتحول المدينة نفسها إلى طبعة تُرتدى، ويغدو الجسد مساحة لحمل الذاكرة. القصّات الواسعة نسبياً، مع أكتاف منخفضة بلمسة ثمانينية، منحت الإطلالات حضوراً واثقاً وغير متكلف.

تفاصيل ما بعد منتصف الليل

خارج عالم المعاطف، تميل المجموعة إلى مزاج أخف وأكثر لعباً. قارورة معدنية صغيرة تبرز من الجيب الخلفي، كنزة لامعة بياقة عالية مع جوارب شفافة، وجاكيت جلدي مبطّن ينسدل عن الكتف، كلها إشارات إلى خروج متأخر لا يعتذر عن نفسه. باركا مطرزة بخريطة مع سروال مطابق بدت مصممة لتجاوز طوابير النوادي، فيما جمع معطف موهير رمادي بين هودي جلدي ووشاح بالنقش الكلاسيكي، كما لو كان استعداداً لعبور المدينة عند الثانية فجراً.
أحد الترنشات، بياقة مكشكشة ونقش أسود لامع فوق سروال جلدي، قدّم انتقالاً محسوباً من نعومة رومانسية إلى قوة مباشرة. هذا التحول يلخّص مسار الدار اليوم: هوية أكثر تحديداً، توازن بين أناقة بريطانية مصقولة وواقعية شارع لا يهدأ.

إضافة التعليقات

.