إذا كانت نيويورك مدينة لا تتوقف عن إعادة ابتكار نفسها، فإنها أيضاً لا تتوقف عن إلهام عالم الموضة. وبعد أيام قليلة من عرض غوتشي الذي حوّل تايمز سكوير إلى منصة عرض مفتوحة، عاد Nicolas Ghesquière إلى المدينة التي يحبها ليكشف عن مجموعة Louis Vuitton كروز 2027، في زيارة ثانية لها دلالة خاصة، بعدما سبق أن قدّم إحدى مجموعات كروز للدار في مطار جون إف. كينيدي قبل تسع سنوات.
جاء العرض هذه المرة أكثر ارتباطاً بإيقاع المدينة نفسها؛ سريعاً، متنوعاً، ومفعماً بالطاقة الشبابية. ومنذ الإطلالات الأولى بدا واضحاً أن المصمم يواصل اللعب على عناصره المفضلة: المزج بين النقشات المختلفة، والخطوط الهندسية الحادة، والسيلويتات غير التقليدية. لكنه أضاف هذه المرة عنصراً جديداً فرض حضوره بقوة، وهو الملابس الرياضية.
فالسراويل الرياضية الملونة والقطع العملية ذات الطابع اليومي كانت من أبرز ملامح المجموعة، في انعكاس مباشر لتأثير الثقافة الرياضية على أزياء الشارع حول العالم. ما كان يُعتبر في السابق زياً مخصصاً للنادي الرياضي، أصبح اليوم جزءاً أساسياً من خزانة الملابس اليومية، وهو التحول الذي التقطه Ghesquière ودمجه داخل عالم لويس فويتون بأسلوبه الخاص.
في المقابل، حضرت الفنون البصرية بقوة عبر إشارات مستوحاة من إرث الفنان الأميركي Keith Haring، الذي انطلقت أعماله من غرافيتي شوارع نيويورك قبل أن تجد طريقها إلى أهم المتاحف العالمية. ولم يقتصر هذا الحضور على المرجعيات البصرية فقط، بل ظهر أيضاً من خلال حقيبة أرشيفية نادرة من لويس فويتون رسم عليها هارينغ بنفسه خلال ثمانينيات القرن الماضي. وقد افتتحت العرض بإطلالة جمعت بين الدنغري الجينز الفضفاض وكارديغان بسيط، في لقاء لافت بين الأرشيف وثقافة الشارع.
أما موقع العرض، فكان جزءاً أساسياً من السرد البصري للمجموعة. فقد اختارت الدار إقامة الحدث داخل The Frick Collection بعد تجديده، بالتزامن مع إطلاق شراكة ثقافية تمتد لثلاث سنوات بين المؤسسة ولويس فويتون. وبين الجدران التاريخية والديكورات الكلاسيكية، بدت الإطلالات وكأنها تتحرك بين زمنين مختلفين؛ نيويورك المعاصرة والعصر الذهبي الأميركي.
وقد انعكس هذا التباين في التفاصيل نفسها، من الياقات الضخمة المتموجة وأقمشة الدانتيل والزهور ثلاثية الأبعاد، إلى التنانير القصيرة المطوية بأسلوب الأوريغامي. كما استخدم المصمم أقمشة الجاكار الحريرية المزخرفة المستوحاة من ورق الجدران التاريخي للمتحف، لتظهر في الفساتين والكابات والقمصان، وتربط بين الأزياء والمكان بطريقة مدروسة.
وجاءت مجموعة كروز 2027 أقل ميلاً إلى المبالغة مقارنة ببعض المواسم السابقة، وأكثر قرباً من مفهوم الملابس القابلة للارتداء، من دون أن تفقد روحها التجريبية. وحتى الإكسسوارات حملت حساً مرحاً يعكس روح نيويورك، مع حقائب استوحت أشكالها من سيارات الأجرة الصفراء وعلب الطعام الجاهز، في محاولة لتحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى قطع فاخرة تحمل توقيع لويس فويتون.