كيف تتعامل المرأة مع العنف الأسري في فترة الحجر الصحي؟
بدأ الحوار بسؤال زويا عن ارتفاع نسبة العنف الأسري هذه الفترة مع الحجر الصحي وبقاء الجميع في المنزل، مع تأكيد أن الاحصاءات وضّحت زيادة نسبة الاتصال بخطوط النجدة من العنف الأسري بنسبة 100%، وسألت زويا كيف يمكن أن تتعامل المرأة مع هذا العنف أو التوتر في البيت؟
بدأت هالة كلامها بالعودة إلى النقطة الأساسية، وهو أن لا رجل يتطاول على امرأة إلا إذا سمحت له هي بذلك، ما يحدث في العالم اليوم نتيجة لما قبله، وهو أن المرأة قبلت مثل هذه المعاملة من الرجل، قبولها أول مرة الضرب أو الإهانة أو الإساءة الشعورية أو اللفظية فهي بذلك أعطته القوة ليتمادى في الأمر.
في أي علاقة، لا بد من وضع حدود، وعلى المرأة ألا تبيع نفسها بالرخيص، لا بد من أن تعرف قدر نفسها أولاً، لأن الأمر لا يتعلق بالرجل فقط، بل بتقدير المرأة لنفسها. وضربت مثالاً عبارة عن تجربة حقيقية وُضع فيها متطوّعون انقسموا إلى حراس وسجناء في مبنة مغلق، ووجد العلماء أن من أدّوا دور الحراس بدأوا بممارسة العنف بعد فترة عندما شعروا بقوتهم.
وسألت زويا: "متى تكون حالة العنف مرضية، أو لا يمكن التحكم بها؟"، أجابت هالة بأن شعور المرأة بأنها ليست جيدة بما فيه الكفاية، أو أنها لا بد وأن تصمت وتتحمل لأنها زوجة هو ما يؤدي إلى عدم التحكم. بالتأكيد زاد التوتر في العالم، ومن الطبيعي أن تزيد العصبية في البيت، وهنا يجب أن تتصل المرأة بالأرقام المختصة، مثل الخط الساخن في الإمارات: 800111، والخط الساخن في السعودية: 1919، والخط الساخن في لبنان: 1745 .
كل مُر سيمر ويجب أن نتذكر نعمة الحياة
أما بالنسبة إلى الوضع الحالي، فقالت هالة بأن علينا شكرالظروف، لا يعني هذا أن نشكر فيروس كورونا أو نخفف من أزمته، ولكن في النهاية، هذا وباء أرحم من الأوبئة السابقة، وعلينا استغلال الوقت والظروف والتوقف عن الشكوى.
علينا أن نركز على ما يمكننا الاستفادة منه عند العودة إلى حياتنا الطبيعية، فالإنسان ينسى بطبعه، وتعوّده على النعم يجعله لا يشعر بها، لذلك لا بد من الامتنان، يجب أن نذكر أنفسنا بالنعم الصغيرة والكبيرة، لنتذكر ألا نأخذ الأمور وكأنها مضمونة. فيروس كورونا علّمنا قيمة العلاقات الإنسانية، هذا الفيروس لم يفرّق بين البشر، لا الجنسيات ولا الأعراق ولا الديانات، لذا لا بد من أن نعيد حساباتنا، لا بد من أن نذكّر أنفسنا ومن حولنا بنعمة الحياة، وأن علينا التمسك بالأشياء الجميلة.
سألت زويا عن كيفية منع أنفسنا من التوتر لأننا لا نعلم متى سينتهي الأمر، فأجابت هالة بأن التفكير السلبي يجعل المشاعر سلبية والأفعال سلبية والعكس، نحن في هذا الوضع لكن الإنسان يتأقلم، نحن الآن أفضل مما كنا عليه من أسبوعين، يجب أن نتوقف عن الشكوى وأن نرضى بالوضع الحالي ونستغلّه.
يجب على كل شخص تنظيم برنامجه اليومي، وأن نقضي اليوم بيومه، لا أحد يعرف ما الذي سيحدث غداً. الحكمة الأهم هي أن كل شيء يمر، كل المشاكل تنتهي، والظروف تتغير، كل مُرٍّ سيمر.
وعن طرق التغيير بعد كورونا، قالت هالة بأن على كل شخص معرفة هدفه الأول، ما الذي نريده بالضبط، كل العالم في نفس الوضع، والخسائر جماعية، لذا يجب وضع أولويات في حياتنا، فهذه المرحلة مهما طالت محدودة، ويجب أن نستغلّها.
الإيجابية لا تكتمل سوى بالمرور بمرحلة السلبية
هذا لا يعني أن لا نمر ببعض فترات الإحباط والسلبية، فلكي نكون إيجابيين يجب أن نمر ببعض السلبية، يجب احتواء السلبية وتحديد أسبابها، ثم وضع الحلول، مثل استغلال الوقت، والتواصل مع الأحباء، وممارسة الهوايات.
علينا أن نبتعد عن الأشخاص السلبيين والأخبار السلبية، من الطبيعي أن نشعر ببعض الإحباط والتعب لكن علينا أن نتعافى سريعاً.
وتوقّعت هالة أن يُصاب البشر بقلق واكتئاب حتى بعد انتهاء الوضع، بسبب الخسائر الكبيرة التي ستؤثّر حتماً على النفسية، لذا علينا طلب المساعدة من مختصين فالإنسان ليس بطلاً خارقاً، يحتاج إلى المساعدة والدعم.
علينا التخفيف من هذه المشاعر السلبية بالرياضة، وممارسة الهوايات المختلفة مثل القراءة والطبخ والرسم والمشي في البيت.
وقالت هالة بأنها هي أيضاً رغم إيجابيتها تتعرّض لتحديات، مثل التغييرات الهرمونية التي تحدث بسبب العمر، فهي في الخمسينات من العمر، لكنها تؤمن بأن على كل شخص أن يرافق شخصاً آخر يتحدث معه مثل المرشد الروحي، كما أنها تمشي كثيراً، لا تسهر لوقت متأخر، تمارس العادات الصحية وتضع لنفسها نظاماً معتدلاً. هي تشعر بأنها لا تزال في العشرينات لأن قلبها لا يزال شاباً.
وقالت هالة بأنها تمر بالكثير من المشاكل، لكن لأنها عاشت مع أولادها الذكور وزوجها، تعلّمت بعضاً من تفكير الرجل العملي، الذي يجعلها كلما واجهت مشكلة أن تسأل نفسها فوراً ما الحل؟ لتتمكن من المواصلة.
واختتمت السيدة هالة حديثها بكلمة موجّهة للمرأة أن عليها ألا تقبل أبداً بالعنف أو الإهانة الجسدية واللفظية، وأن في حال حدوث ذلك، عليها فوراً التوجه إلى الجهات الرسمية المختصة. وقالت لكل امرأة: أحبّي نفسك، حب النفس ليس من الكماليات بل هو شيء أساسي، اهتمي بشكلك وجسمك وتوعية نفسك وتنمية تفكيرك وتقدّمي دائماً في حياتك.