بالتأكيد تبحثين عن القطع التي تحمل قصة، لا تلك التي تعيش موسماً واحداً ثم تختفي. هنا تحديداً يبرز مونوغرام لويس فويتون، ليس كنقشة مألوفة، بل كهوية بصرية رافقت عالم الموضة لأكثر من 130 عاماً، محتفظة بجاذبيتها وقدرتها على مواكبة الزمن من دون أن تفقد أصلها. هذا المونوغرام لم يُصمَّم ليكون تفصيلاً جمالياً فقط، بل ليعكس فكرة السفر بوصفه تجربة، والترف بوصفه أسلوب حياة متوارثا.
كيف وُلد مونوغرام يحمي التفرّد
في عام 1896، صمّم جورج فويتون مونوغرام الدار تكريماً لوالده لويس فويتون، وفي الوقت نفسه كحل عملي لمشكلة التقليد التي بدأت تطال حقائب السفر الفاخرة آنذاك. استند التصميم إلى الزخارف اليابانية والأشكال الزهرية الهندسية، فجاء مزيجاً من أحرف LV والرموز الزهرية، ليشكّل واحدة من أقدم الهويات البصرية في تاريخ الموضة. منذ اللحظة الأولى، تجاوز المونوغرام فكرة الزينة، ليصبح علامة تميّز تحمي الحرفية وتؤكد الخصوصية في زمن لم تكن فيه مفاهيم العلامات التجارية واضحة كما هي اليوم. القماش المطلي لم يكن اختياراً عابراً، بل مادة تجمع بين المتانة والأناقة، وتخدم رؤية ترى في السفر أسلوب حياة عملياً ومترفاً في آن واحد.
هوية تتغيّر من دون أن تفقد ذاكرتها
ما يجعل مونوغرام لويس فويتون مختلفاً عن غيره، قدرته المستمرة على التجدّد من دون التنازل عن جوهره. عبر العقود، ظهر المونوغرام على حقائب السفر الصلبة، ثم انتقل إلى الأكسسوارات اليومية، ومرّ بتجارب فنية أعادت تقديمه بقراءات معاصرة، من تعاونات مع ستيفن سبراوس وصولاً إلى يايوي كوساما. كل مرحلة كانت إعادة تفسير محسوبة، تحافظ على الروح الأصلية وتفتح مساحة جديدة للحوار بين الماضي والحاضر. في احتفال الدار بمرور 130 عاماً، يعود التركيز إلى الأرشيف، إلى الجلد الطبيعي، وإلى تقنيات صناعة الصناديق، في تأكيد واضح على أن الهوية لا تُلغى بالتجديد، بل تقوى به.
130 عاماً بين السفر والابتكار
اليوم، وبعد أكثر من قرن على ولادته، يقف مونوغرام لويس فويتون كدليل على معنى الاستمرارية الذكية في عالم سريع التغيّر. جاذبيته لا تقوم على الصخب، بل على التفاصيل: قماش يكتسب طابعاً خاصاً مع الوقت، جلد يروي أثر الاستخدام، وقطعة تتحوّل إلى جزء من ذاكرة صاحبتها. الاحتفاء بهذه المسيرة لا يرتبط بالماضي وحده، بل يؤكد أن مستقبل لويس فويتون ما زال مرتبطاً بجذوره. بين الحرفية والابتكار، يواصل المونوغرام رحلته، حاملاً فكرة واحدة واضحة: حين يكون الجمال أصيلاً، يبقى حاضراً مهما تغيّر الزمن.