خفّة جديدة تعيد تعريف الكوتور في عرض شانيل

by Norah Naji 6 Hours Ago 👁 120

في عرض ربيع وصيف 2026 للأزياء الراقية، قدّمت دار شانيل قراءة مختلفة لهويتها التاريخية، قائمة على التخفّف، الحركة، وإعادة التفكير في معنى الكوتور المعاصر. العرض، الذي أُقيم تحت قبة القصر الكبير (Grand Palais)، حمل توقيع ماتيو بلازي في أول ظهور له على رأس أتيليه الدار، وجاء بمثابة انتقال محسوب من البنية الصارمة إلى سيولة أكثر تحرّرًا.

من التويد إلى الشيفون

ابتعدت المجموعة عن التويد التقليدي بوصفه العنصر المهيمن، من دون التخلي عنه بالكامل، لتفتح المجال أمام خامات أخف مثل الشيفون، الأورغانزا، والحرير الشفاف. ظهرت البدلات الكلاسيكية بإعادة صياغة أكثر نعومة، بعضها بالكاد متماسك عبر سلاسل رفيعة أو تفاصيل من اللؤلؤ، في إشارة واضحة إلى تقليل الوزن البصري والمادي للقطعة.
هذا التحوّل انعكس على الفساتين أيضًا، التي جاءت بتصاميم انسيابية تسمح بالحركة، وتؤكّد على فكرة «المرأة المتحرّكة» بدل المرأة المؤطرة بالملابس.

تفاصيل تقنية وحرفية عالية

رغم هذا الميل إلى الخفّة، لم تتخلَّ شانيل عن مستواها الحرفي المعتاد. دفعت الدار مشاغلها المتخصصة إلى تجريب تقنيات جديدة، حيث جرى تحويل عناصر مستوحاة من الطبيعة إلى مؤثرات نسيجية دقيقة. برزت تطريزات تحاكي الريش، وأقمشة منفذة بخيوط خام لإعطاء تأثيرات بصرية متدرّجة، إضافة إلى استخدام تقنيات الخداع البصري (trompe-l’œil) في بعض الإطلالات، مع الحفاظ على دقة تنفيذ كوتور واضحة.

لوحة ألوان هادئة ولمسات مفاجئة

مالت الألوان إلى الدرجات الهادئة مثل النيود، الرمادي، والأسود، مع حضور محدود لألوان أقوى في بعض الإطلالات المسائية. وجاءت القطعة الختامية — فستان سهرة أحمر بتكوين حجمي واضح — لتقدّم تباينًا مدروسًا مع الخط العام للمجموعة، وتُبرز قدرة الدار على الجمع بين الخفّة والحضور القوي.

هوية أكثر قربًا من المرأة

أحد أبرز ملامح العرض كان التركيز على الهوية الفردية بدل «الإطلالة الكاملة» الجاهزة. بعض القطع حملت تفاصيل شخصية منفذة يدويًا، ما أضفى بُعدًا إنسانيًا على دار لطالما بدت بعيدة المنال. هذه المقاربة تعكس توجّهًا واضحًا نحو جعل الكوتور أكثر قربًا من المرأة المعاصرة، من دون التفريط في رمزية شانيل.

خطوة أولى نحو شانيل مختلفة

عرض ربيع–صيف 2026 لا يسعى إلى القطيعة مع تاريخ شانيل، بل إلى إعادة ترتيب أولوياتها: خفّة بدل الصرامة، حركة بدل الجمود، وهوية شخصية بدل القوالب الجاهزة. هي بداية مرحلة تطرح سؤالًا مهمًا حول مستقبل الكوتور داخل دار بحجم شانيل، وتؤكّد أن التطوير لا يعني التخلي عن الجذور، بل إعادة قراءتها بلغة اليوم.