أرماني بعد الغياب.. تصاميم ناعمة بعيدة عن الاستعراض

by Norah Naji 4 Hours Ago 👁 103

لم يكن ظهور مجموعة Giorgio Armani Privé الأخيرة على منصّة الهوت كوتور في باريس حدثًا اعتياديًا، بل محطة فاصلة في تاريخ دار ارتبط اسمها طويلًا بشخص مؤسسها. بعد رحيل جورجيو أرماني، لم يعد التحدي محصورًا في تقديم مجموعة متقنة، بل في الإجابة عن سؤال أعمق: كيف يمكن لدار بحجم أرماني أن تتحرّك إلى الأمام دون أن تفقد صوتها الأساسي؟

مع تسلّم سيلفانا أرماني الدفة الإبداعية، جاء العرض الأول كإعلان نوايا واضح: لا صدمة، لا قطيعة، ولا محاولات لإعادة اختراع الدار، بل قراءة هادئة للإرث، وتكييفه مع زمن جديد.

اختيار معاكس لإيقاع الموسم

في موسم ازدحمت فيه عروض الكوتور بالضخامة البصرية، والقصّات المسرحية، والبحث المحموم عن لفت الانتباه، بدا عرض أرماني كاستراحة بصرية متعمدة. الإطلالات انزلقت على المنصّة بخفة، من دون ضجيج أو مبالغة. قصّات مرنة، أقمشة تتنفس، وحضور أنثوي لا يسعى إلى إثبات نفسه، بل يفرضه بهدوء.
التايور، العلامة الأبرز في قاموس أرماني، عاد بروح أقل صرامة. البلايزرات خفيفة، تكاد تلامس الجسد بدل أن تفرض شكله، مع قمصان شفافة وربطات عنق رقيقة تعيد تعريف الذكورية الكلاسيكية. السراويل الواسعة، المصنوعة من الكادي أو الأورغانزا، تحرّكت بانسيابية، وكأن الرسالة واضحة: الأناقة ليست بناءً صلبًا، بل إحساسًا بالراحة والسيطرة.

إعادة تعريف الكوتور

أكثر ما ميّز المجموعة هو بعدها الواضح عن الكوتور الاستعراضي. فساتين السهرة حضرت، لكنها لم تكن محور العرض، مقابل تركيز لافت على أزياء نهارية فائقة الرقي. هنا، بدا الكوتور أقرب إلى الحياة اليومية، لا إلى القاعات المغلقة. رؤية تُخرج الكوتور من كونه قطعة متحفية، وتعيده إلى جسد المرأة وحركتها.
حتى الإكسسوارات، التي لطالما لعبت دورًا مكملًا في عروض الدار، غابت إلى حدّ كبير. لا قبعات، ولا تفاصيل لافتة للانتباه. خيار مقصود، يضع الضوء كاملًا على القماش، والخط، والتوازن. غياب القبعة، بالتحديد، بدا كإشارة رمزية: احترام للتوقيع القديم، مع استعداد لفتح صفحة جديدة.

فخامة بلا ضوء كاشف

لوحة الألوان بدورها جاءت متناغمة مع هذا التوجّه. درجات الأخضر الهادئ، والوردي الشاحب، وظلال اليشم، رسمت مزاجًا بصريًا يتجنّب التناقضات الحادة. التطريزات حضرت، لكن بجرعات محسوبة: كريستالات دقيقة، ولمسات خفيفة بالكاد تُرى من بعيد. الفخامة هنا لا تصرخ، بل تُلمَح.
حتى القطع الأكثر بريقًا، من فساتين الترتر أو الكريستال، قُدّمت ضمن تنسيقات غير متوقعة، فوق سراويل واسعة أو قطع يومية، في مزج يعكس فلسفة أرماني المستمرة: كسر الحواجز بين الرسمي واليومي.

ختام بلا خطابة

الإطلالة الأخيرة، فستان العروس الذي صمّمه جورجيو أرماني بنفسه ولم يُعرض سابقًا، جاءت كتحية صامتة أكثر منها لحظة عاطفية صاخبة. تصميم طويل، تطريز دائري، وأناقة خالية من الاستعراض. لحظة وداع هادئة، تشبه أرماني نفسه.
في المحصّلة، قد تبدو هذه المجموعة متحفّظة أو بعيدة عن المجازفة، لكنها في سياق مرحلة انتقالية، خطوة محسوبة بعناية. سيلفانا أرماني لم تحاول فرض بصمة جديدة بالقوة، بل اختارت أن تبني الثقة ببطء، مؤكدة أن جوهر الدار لم يكن يومًا في الضجيج، بل في تلك الأناقة التي لا تحتاج إلى تفسير.