ديور خريف وشتاء 26-27.. شتاء تحت شمس باريس

by Norah Naji 6 Hours Ago 👁 120

في مارس الباريسي، وتحديدًا في حديقة التويلري، قُدِّمت مجموعة Dior لخريف وشتاء 2026-2027 تحت شمسٍ ساطعة أقرب إلى موجة حرّ صيفية منها إلى أجواء الشتاء. المفارقة كانت لافتة: عرض شتوي يُكشف في ضوء خانق، داخل ممرات زجاجية أُقيمت حول الحوض المثمّن الذي تحوّل إلى بركة تتناثر فوقها زنابق ماء صناعية. بدا المشهد مسرحيًا، وكأن الدار تتعمّد اختبار فكرة «الموسم» نفسها.

أطلق المدير الإبداعي جوناثان أندرسون على المجموعة – بشكل غير رسمي – عنوان Sun King. الإشارة التاريخية إلى لويس الرابع عشر لم تكن زينة لفظية، بل إطارًا بصريًا وفكريًا. أزياء البلاط في القرن الثامن عشر، فكرة الاستعراض العلني، والملابس بوصفها عرضًا للحضور والسلطة… كلها عناصر حضرت، لكن من دون الوقوع في فخ الدراما التنكرية.

أرستقراطية مفككة… لا متحفية

ظهرت المعاطف الطويلة المستوحاة من frock coat مفككة الحواف، ممتدة بخفة، إلى جانب سترات ببلوم وتنانير bustle بألوان لوزية مسكّرة. دانتيل شانتيي لم يُستخدم كعنصر تراثي جامد، بل كسطح يُضاء تحت الشمس، متداخلًا مع جاكار معدني يعكس الضوء. الإحالات واضحة، لكن التنفيذ رخْو، متحرّك، يرفض التصلّب في صورة تاريخية مغلقة.
سترات الشيرلينغ جاءت بأحجام مدمجة، بينما انتفخت تنانير lampshade بحجم مدروس. حتى القطع الدافئة – التريكو تحديدًا – اكتسبت بُعدًا نحتيًا، وكأنها تُبنى لا تُحاك فقط. إطلالة بتنورة مزينة بكشكش من قماش dotted Swiss مع ذيل ممتد أعادت إلى الأذهان فستان “Junon” الأيقوني من أرشيف الدار، لكن بروح أخف، أقل احتشادًا، وأكثر قابلية للحركة.

إعادة ضبط… لا قطيعة

أعاد أندرسون قراءة سترة “Bar” الشهيرة بقماش تويد دونيغال، مطوّلة ومسترخية، فيما ظهرت أقمشة رجالية بتأثير trompe-l’œil على سترات ومعاطف مطوية يدويًا بدقة. الجينز الواسع حضر، لكن بانضباط محسوب. تتشكل هنا ملامح سيليويت جديد: ممدود، مهوّى، في حركة دائمة.

في المقابل، ظهرت لمسات عملية واضحة: سراويل حريرية عاجية بأسلوب رياضي تُغلق بأزرار عرائسية مغطاة، جينز مطرّز بشرائط، ومعاطف رداء تُرتدى كفساتين. ليست بيانات مفاهيمية، بل قطع قابلة للحياة اليومية – وربما للبيع أيضًا. هنا تحديدًا يتبدّى الوعي بسوق يعيد حساباته بعد موجة ما بعد الجائحة وارتفاع الأسعار.

بين الإرث والسؤال المفتوح

هل يعيد استحضار الرموز الأرستقراطية إقناع سوقٍ بات أكثر استقطابًا بين نخبة شديدة الثراء وطبقة وسطى متقلّصة؟ أم أن التمسك بالإرث هو الطريقة الأوضح لتبرير القيمة اليوم؟
أندرسون لا يقدّم إجابة حاسمة. ما يفعله هو رفض «شكل ديور الثابت». المجموعة بدت تجريبية أحيانًا، غير متجانسة بالكامل، لكنها نابضة بتناقضاتها: تاريخية ومعاصرة، فاخرة وخفيفة، بنيوية وقابلة للتنفس.
تحت شمس التويلري، بدا “ملك الشمس” حاضرًا رمزيًا. لكن هذه المرة، لم يكن الضوء حكرًا على أحد. الجميع وقفوا في العراء، والشتاء – على منصة ديور – لم يعد فصلًا، بل حالة انتقال.