ماريا غراتسيا كيوري تعيد تشكيل فندي بهدوء مختلف

by Norah Naji 3 Hours Ago 👁 80

ملامح فندي في عهد ماريا غراتسيا كيوري لا تبدو امتداداً تقليدياً لما قبلها، بل أقرب إلى إعادة بناء كاملة تتجه نحو العمق وتبتعد عن الاستعراض. منذ انضمامها إلى الدار الإيطالية، بدأ التحول يظهر بوضوح، وبلغ ذروته مع حملة مجموعة كروز 2027، التي خرجت عن فكرة الإعلان المعتاد لتقترب من عمل بصري طويل يحمل روح فيلم فني تتداخل فيه الذاكرة مع الخيال، وتلتقي فيه الموضة بالهندسة، وتظهر فيه المرأة كفكرة أكثر منها صورة جاهزة.

في هذا المشروع، لا يتعلق الأمر بمجموعة موسمية بقدر ما يتعلق بمحاولة لصياغة رؤية متكاملة تعيد التفكير في خزانة فندي المعاصرة وما تعنيه فعلياً.

الهوية الإيطالية تعود بصياغة جديدة

 

تستعيد كيوري ملامح الهوية الإيطالية بوضوح مختلف، بعيداً عن الحنين المباشر أو الاستدعاء السطحي للماضي. التركيز يتجه نحو البنية، والخامات، وكيف يمكن للقطع الكلاسيكية أن تتحول إلى اقتراحات يومية قابلة للحياة. الملابس هنا لا تُقدَّم كأشكال جمالية فقط، بل كعلاقة جديدة بين الجسد والقطعة، تقوم على الراحة والقوة والمرونة في آن واحد.

داخل هذه الرؤية، يظهر الرجال والنساء ضمن الإطار نفسه، ويتشاركون بعض القطع دون فصل حاد بين الخزانتين، وكأن الحدود التقليدية بينهما لم تعد ضرورية بالصورة القديمة ذاتها.

 

فكرة البورجوازية بدورها تأخذ مساراً مختلفاً. لا تظهر كرمز طبقي مغلق، بل كمفهوم أوسع يرتبط بالوعي والذوق والبحث عن جودة طويلة العمر. انعكاس ذلك يظهر في تصاميم تمزج بين الانضباط والبساطة من جهة، والجرأة في التعامل مع المواد من جهة أخرى.

 

أكثر ما يلفت الانتباه داخل المجموعة هو هذا الحوار بين الخامات. الجلد الأسود المزين بالمسامير يجاور نعومة الجورجيت، الفراء يتحول إلى عنصر بنائي داخل المعاطف بدل أن يكون مجرد تفصيل إضافي، فيما تمنح التطريزات الفضية والترتر الفساتين حضوراً بصرياً يستحضر أجواء السينما الإيطالية في السبعينيات. حتى حقيبة الباغيت الشهيرة تظهر بروح جديدة تعيد قراءة إرث فندي الحِرفي بطريقة غير متوقعة.

 

بين الحلم والمدينة

 

الفيلم المصاحب للحملة يقدّم لغة بصرية مشبعة بالإشارات الفنية والثقافية. يستلهم أجواءه من فيلم Histoire d’Eau الذي صُوّر عام 1977 تحت إشراف كارل لاغرفيلد، لكنه لا يعيد إنتاجه، بل يعيد تخيله من زاوية أكثر غموضاً وهدوءاً.

 

الشخصية الرئيسية، سوزي، تتحرك داخل روما متخيلة لا تشبه المدينة الواقعية، بل مساحة أقرب إلى الحلم. العمارة العقلانية تمتزج بالضوء والرخام والظلال الثقيلة، وكل مشهد يبدو كأنه لوحة تتحرك ببطء محسوب. الملابس لا تبقى عنصراً خارجياً، بل تصبح جزءاً من السرد نفسه داخل كل لقطة.

 

في هذا العمل، يتضح أن فندي لم تعد تُقدَّم كواجهة جمالية سريعة مرتبطة باستهلاك الصور، بل كمساحة تفكير أوسع تمنح للموضة بعداً تأملياً جديداً. المجموعة تتحول إلى خطاب بصري حول المرأة المعاصرة، امرأة تجمع بين القوة والاستقلال والغموض، وتتعامل مع الأناقة كوسيلة للتعبير لا كقناع جاهز.