عطلة العيد.. من جزر الخليج الهادئة إلى شوارع فيينا المليئة بالحياة
مع اقتراب عطلة عيد الأضحى، تبدأ فكرة السفر في التحول من رفاهية مؤجلة إلى حاجة حقيقية للهروب من الإيقاع السريع، ولو لبضعة أيام. البعض يبحث عن عزلة هادئة وسط الطبيعة، وآخرون يفضلون المدن النابضة بالحياة، بينما يحاول كثيرون إيجاد معادلة تجمع بين الراحة، التجربة، والرفاهية دون مبالغة. هذا الموسم، تبدو الخيارات أكثر تنوعًا؛ من جزر الخليج الهادئة إلى العواصم الأوروبية التي يمكن اكتشافها عبر الطعام، الفن، والتفاصيل الصغيرة التي تصنع روح المكان.
جزيرة حوار… رفاهية هادئة بعيدًا عن الزحام
بعيدًا عن الوجهات التقليدية المزدحمة في العيد، يقدّم منتجع حوار من مانتيس تجربة مختلفة تمامًا، أقرب إلى فكرة “الانسحاب الهادئ” من العالم. المنتجع الواقع على جزيرة حوار في البحرين يعتمد على فكرة الرفاهية المرتبطة بالطبيعة، حيث البحر المفتوح، المساحات الهادئة، والإيقاع البطيء الذي يجعل الإقامة نفسها جزءًا من التجربة.
المنتجع، الذي لفت الأنظار مؤخرًا بعد حصوله على تقدير من دليل ميشلان، يطرح خلال العيد عرضًا يشمل إقامة ليلتين مع الإفطار والعشاء لشخصين، إلى جانب امتيازات إضافية مثل خصومات السبا وإمكانية الترقية إلى فيلا خاصة حسب التوافر.
لكن ما يجعل التجربة مختلفة فعلًا ليس العرض نفسه، وإنما طبيعة المكان. يمكن قضاء اليوم بين جلسات السبا، وتجارب المأكولات البحرية الطازجة، أو حتى الأنشطة الخارجية في منطقة المغامرات الخاصة ببير غريلز، التي تضيف للرحلة جانبًا أكثر حيوية لمحبي التجارب غير التقليدية. إنها وجهة مناسبة للعائلات، لكنها تبدو مثالية أيضًا لمن يريدون استعادة هدوئهم بعيدًا عن الضجيج.
ذا ميرشانت هاوس… إقامة بوتيكية داخل المدينة
في المقابل، هناك نوع آخر من المسافرين لا يرغب في الابتعاد عن المدينة، لكنه يبحث عن إقامة تمنحه شعورًا بالخصوصية والراحة. هنا يأتي ذا ميرشانت هاوس في قلب المنامة كخيار أقرب إلى الفنادق البوتيكية الأوروبية الصغيرة، حيث التفاصيل الهادئة، التصميم الدافئ، والخدمة الشخصية التي تجعل المكان يبدو أقل رسمية وأكثر حميمية.
عرض العيد في الفندق يعتمد على فكرة الـ “City Escape”، أو الهروب داخل المدينة نفسها، ويشمل إقامة في جناح فاخر مع تجربة شاي ما بعد الظهر وإفطار حسب الطلب، إلى جانب جلسة سبا قصيرة ومرونة في أوقات الوصول والمغادرة.
الفكرة هنا ليست القيام بالكثير من الأنشطة، وإنما الاستمتاع بفكرة التمهل نفسها؛ صباح طويل دون استعجال، قراءة في المكتبة، أو قضاء يوم كامل بين السبا والمطاعم دون الحاجة إلى جدول مزدحم. وهو ما يجعل هذا النوع من الإقامات جذابًا بشكل متزايد لمن يريدون عطلة قصيرة لكن مريحة نفسيًا.
فيينا… مدينة تُكتشف عبر الطعام
أما لمن يخططون لعطلة أوروبية هذا الصيف، فتبدو فيينا واحدة من أكثر المدن التي تعيد تقديم نفسها بطريقة مختلفة في 2026. فالعاصمة النمساوية، المعروفة بتاريخها الموسيقي وقصورها الإمبراطورية، تحاول اليوم جذب الزوار عبر بوابة أخرى: الطعام.
من خلال مبادرة “Vienna Bites”، تتحول تجربة الأكل في المدينة إلى وسيلة لاكتشاف ثقافتها وأحيائها وتاريخها الاجتماعي. فيينا لم تعد فقط مدينة الشنيتزل والسترودل، وإنما وجهة طهو معاصرة تضم مطاعم حاصلة على نجوم ميشلان، إلى جانب المطاعم التقليدية والمقاهي التاريخية التي ما زالت تحتفظ بروح المدينة القديمة.
من أبرز المحطات مطعم “جلاس وينج” داخل فندق “ذا ماوريس”، الذي يقدّم قراءة حديثة للمطبخ النمساوي الكلاسيكي، إلى جانب أماكن أقدم مثل “جوما كيلير” الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر. وحتى المقاهي هنا ليست مجرد أماكن للقهوة، بل جزء من الهوية الثقافية للمدينة، خصوصًا مع استمرار حضور ثقافة المقاهي الفيينية المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.
في النهاية، ربما لم يعد السفر اليوم مرتبطًا فقط بفكرة “الوجهة”، بل بنوع الإحساس الذي نبحث عنه خلالها. أحيانًا تكون العطلة المثالية عبارة عن جزيرة هادئة، وأحيانًا أخرى عن مقهى قديم في مدينة أوروبية، أو حتى ليلة مريحة داخل فندق بوتيكي في قلب المدينة. المهم أن تمنحنا تلك المساحة الصغيرة التي نعود بعدها أخف قليلًا من قبل.