شيرين عبد الوهاب ليست وحدها: الـ Body Shaming يطارد النساء

by Norah Naji 2 Hours Ago 👁 77

مع كل "كامباين" جديد أو ظهور عفوي لـ شيرين عبد الوهاب، تنقسم منصات التواصل الاجتماعي إلى معسكرين، واللافت أن النقاش نادرًا ما يدور حول قوة صوتها أو إحساسها، لكنه ينزلق سريعًا نحو: "وزنها زاد" أو "شكلها اتغير". عودة شيرين الفنية الأخيرة تحولت إلى ما يشبه "اختبارًا للوعي الجمعي"؛ ففي الوقت الذي كانت تطرح فيه أغاني تمس المشاعر، كانت التعليقات تعيدها إلى "مقصلة الشكل"، وكأن نجاح المرأة ما زال مرتبطًا بالبقاء داخل إطار "الصورة المثالية".

 

الجسد كأنه "مشاع" عام

المشكلة لا تتعلق بشيرين وحدها، لكنها ترتبط بثقافة تتعامل مع جسد المرأة في المجال العام باعتباره "ملكية عامة". وزنها، ملامحها، أو حتى علامات الإرهاق الطبيعية، تتحول فورًا إلى مادة للتعليق والسخرية. هذا النوع من الـ Body Shaming لا يعكس اهتمامًا بالصحة كما يدّعي البعض، لكنه يكشف رغبة مستمرة في ربط قيمة المرأة بمدى اقترابها من "كتالوج" الجمال الافتراضي.

 

 

لماذا يُسامح الرجال دائمًا؟

لا يمكن تجاهل المعايير المزدوجة في التعامل مع الرجال والنساء. فالنجم الرجل قد يتقدم في العمر أو يزداد وزنه دون أن يصبح ذلك أزمة جماهيرية، وأحيانًا يُنظر إليه باعتباره جزءًا من "كاريزما النضج". في المقابل، تُطالَب المرأة بأن تبدو شابة ومثالية طوال الوقت، مهما مرت بظروف نفسية أو إنسانية قاسية.

وفي حالة شيرين، اختفت تقريبًا كل النقاشات المتعلقة بصمودها أو محاولاتها للعودة، واختُزلت رحلتها بالكامل في "رقم على الميزان".

من شيرين إلى Adele.. القصة نفسها عالميًا

 

ما يحدث ليس ظاهرة محلية فقط. فالنجمة العالمية Adele عاشت لسنوات تحت المجهر نفسه. ورغم موهبتها الاستثنائية، ظل وزنها حاضرًا في التعليقات أكثر من موسيقاها. وبعد خسارتها الكبيرة للوزن وخضوعها لتغييرات جمالية، تبدلت طريقة تعامل الجمهور معها بشكل واضح، وكأن قيمة المرأة ترتفع أو تنخفض تبعًا لمقاس الفستان الذي ترتديه.

 

سجن "الفلتر"

السوشيال ميديا ساهمت في تحويل الجمال إلى سباق مرهق؛ الفلاتر والصور المعدلة صنعت معايير شبه مستحيلة، وجعلت كثيرًا من النساء يشعرن بضغط دائم للظهور بصورة مثالية 24/7، خوفًا من "رادارات التنمر" التي لا تنام.

سؤال يستحق التفكير

 

إذا جرّدنا الفنانة أو المرأة عمومًا من شكلها الخارجي، هل سنظل قادرين على رؤية موهبتها وشخصيتها وإنجازاتها بنفس الحماس؟

السؤال الحقيقي ليس لماذا يتغير جسد النساء، لكن لماذا ما زلنا نتعامل مع الجسد باعتباره المقياس الأول لقيمتهن؟