حيدر أكرمان يرسم ملامح توم فورد الجديدة: إغواء راقٍ بلمسات معمارية
كل الأنظار كانت موجّهة بالأمس إلى عرض توم فورد في أسبوع باريس للموضة، حيث قدّم حيدر أكرمان مجموعته الأولى للدار لموسم خريف وشتاء 2025-2026. التساؤل كان حاضرًا: هل سيحافظ على إرث توم فورد كما هو، أم أنه سيُعيد تشكيل هوية الدار بأسلوبه الخاص؟
لغة الإغواء الراقية
المجموعة انطلقت من عالم توم فورد الساحر، لكن برؤية أكرمان، الذي شبّهها بغرفة غارقة باللون الرمادي، تحيط بها مرايا ضبابية تحمل آثار ليلة مضت. وعلّق قائلًا: "الإغواء يعني تقريب شخص ما، وجذب النظر، واللمس الجذاب، وتحفيز الحواس، واكتشاف مجزي بالمفاجأة والجمال."
حياكة متقنة وهوية متجددة
نجح أكرمان في تقديم جسر بين ماضي توم فورد وبصمته الخاصة، من خلال قصّات متقنة تحمل مزيجًا من الجرأة والرقي. البدلات الأيقونية كانت حاضرة، إلى جانب تصاميم جلدية معاصرة مثل التيشيرت الأبيض الجلد، والسراويل الفضفاضة، ومعطف الفستان باللون الأحمر الكرزي، مما أضاف لمسة شبابية متجددة للدار.
تناقضات لونية وأنوثة معمارية
إحدى أبرز ملامح المجموعة كانت التلاعب بين الحيادية والجرأة، حيث برزت البدلات الكلاسيكية بألوان هادئة، بينما أضيفت لمسات مشرقة من الأزرق، الأخضر النيون، والأرجواني الباهت. كذلك، استُحضرت جاذبية السبعينيات في فساتين هدلة بألوان مثل الأصفر الزبدة والتيركواز، إضافة إلى فستان الشراريب الليلكي وفساتين مستوحاة من بدلات التوكسيدو.
رسالة مخفية في التفاصيل
في تعليقاته على المجموعة، قال أكرمان: "تظهر الأناقة الحقيقية في البساطة، حيث يكون التجريد أقوى من الزخرفة." وهو ما انعكس في الأسلوب المينيمالي المستوحى من التسعينيات، حيث تحولت التصاميم إلى أشكال معمارية تحتفي بالجسد بدلًا من تغطيته. حتى التفاصيل الصغيرة حملت توقيع توم فورد، مثل حرف "T" الذي ظهر على كعوب الأحذية، المجوهرات، والأحزمة، وكأنه رسالة سرية تروي قصة غامضة وضبابية.
في أولى مجموعاته، لم يغامر أكرمان كثيرًا، لكنه رسم ملامح فصل جديد في تاريخ توم فورد، حيث يتلاقى الإغواء مع التوازن، والبساطة مع الفخامة، ليبدأ عهدًا مختلفًا تحت قيادته.