نحن نبحث عن موضة تحمل روح الماضي بلمسة عصرية... وتيد بيكر تحقق المعادلة ببراعة
في كل موسم خريفي، ننجذب إلى الصيحات التي تمزج بين الأناقة الكلاسيكية والابتكار العصري، تلك التي تروي حكاية عن الحرفة والذوق، وتلامس في الوقت نفسه حسّنا الحديث الذي يبحث عن الراحة والرقي في التفاصيل. هذا التوازن النادر بين الماضي والحاضر هو ما تتقنه علامة تيد بيكر ببراعة في مجموعتها لخريف وشتاء 2025، حيث تحاكي جوهر التصميم البريطاني وتعيد تعريف مفهوم الأناقة الأصيلة من منظور معاصر.
تبدأ رحلة المجموعة من غلاسكو، المدينة التي شهدت ولادة العلامة، وتغوص في إرثها الإبداعي الغني. من هناك، تستحضر تيد بيكر روح المصمم الشهير تشارلز ريني ماكينتوش، أحد رموز "سلوب غلاسكو" الذي جمع بين العمارة الصناعية والفن التشكيلي، لتقدّم تصاميم تتسم بخطوط هندسية دقيقة ولمسات فنية متقنة. وكأن كل قطعة في المجموعة هي انعكاس لجسرٍ يربط بين الصنعة والروح، بين الحداثة والحنين.
تتوسّع الرحلة لتصل إلى كومبريا حيث تُستوحى الأقمشة من نسيج لينتون تويد المعروف بتقنياته اليدوية، وإلى يوركشاير التي تستلهم منها العلامة ألوان ومعالم أعمال الفنان ديفيد هوكني، فضلًا عن الحدائق النحتية التي تضم أعمال باربرا هيبورت وهنري مور، فتنقل إحساساً بالنحت داخل التصميم، وكأن الأقشمة تتخذ شكلاً معمارياً على الجسد.
وفي الجنوب، تستمر القصة بين كوفنت غاردن وبلومزبري، حيث يلتقي التاريخ بالحداثة عبر خطوط مستوحاة من جسر "بريدج أوف أسبيريشن" الذي يربط بين الماضي والمستقبل بانسيابية تامة. كما نجد تأثير مجموعة بلومزبري الفنية في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي واضحاً في الطبعات الزهرية والهندسية، وفي روح الحرية التي تنبض بها تصاميم المجموعة، استلهاماً من فنّانيها فانيسا بيل ودنكان غرانت.
بهذه التوليفة الفريدة من الإبداع والحرفية، تنجح تيد بيكر في تقديم مجموعة تجسّد التراث البريطاني بأسلوب عصري نابض بالحياة، لتخاطب المرأة والرجل اللذين يقدّران التفاصيل الدقيقة ويبحثان عن أناقة لا تزول مع الزمن. إنها مجموعة تحتفي بالجمال المتقن، وتعيد صياغة العلاقة بين الفن والموضة في لغة بريطانية خالدة.