ديور تعيد رسم الهوت كوتور.. أزياء تُفكّر بقدر ما تُدهِش

ديور تعيد رسم الهوت كوتور.. أزياء تُفكّر بقدر ما تُدهِش

Norah Naji by 4 Hours Ago

في عرض ديور للهوت كوتور ربيع–صيف 2026، لم تكن الأزياء مجرّد استعراض للجمال، بل ممارسة دقيقة للحِرفة بوصفها لغة حيّة. مجموعة بدت فيها القطع وكأنها وُلدت من حوار طويل بين البناء والانسياب، بين ما هو مُتقَن هندسيًا وما هو متروك لحركة القماش والجسد.

الأزياء لعبت بذكاء على التناقضات: فساتين حريرية خفيفة للغاية، تكاد تلامس الهواء، قابلتها تطريزات كثيفة مصغّرة تنفّذ بدقة شبه نحتية. الشيفون والأورغانزا حضرا بطبقات شفافة، تُستخدم لا لإخفاء الجسد بل لتأطيره، بينما ظهرت الورود الواقعية كعنصر بصري متكرّر، مقصوصة من أقمشة رقيقة أو مُشكّلة يدويًا، لتتحوّل من تفصيل زخرفي إلى بنية أساسية في التصميم.

القصّات جاءت متنوّعة بين أشكال واضحة البنية، تعتمد الخطوط المستقيمة والكتف المحدّد، وأخرى تنساب بحرية حول الجسد، مع تركيز لافت على الحركة: كيف يتحرّك الثوب؟ كيف يتبدّل شكله مع الخطوة؟ كيف يتفاعل مع الضوء؟ أسئلة بدت حاضرة في كل إطلالة، وجعلت الأزياء حيّة لا جامدة.

التفاصيل اليدوية كانت بطلًا صامتًا في العرض. تطريزات دقيقة، أعمال طيّ معقّدة، واستخدام ذكي للأقمشة الشفافة والمخرّمة، كلّها عكست اهتمامًا واضحًا بالحِرفة بوصفها قيمة، لا مجرّد وسيلة للزينة. حتى الإكسسوارات، ولا سيّما الحقائب المصمّمة كقطع نحتية صغيرة، جاءت لتؤكّد هذا التوجّه، حيث تتحوّل القطعة إلى «شيء يُجمع» بقدر ما يُرتدى.

في المجمل، قدّم ديور مجموعة هوت كوتور تتعامل مع الأزياء كمساحة اختبار، حيث لا تُقدَّم القطع باعتبارها مثالية أو مكتملة، بل كأفكار مفتوحة على الحركة والتأويل. عرض يذكّر بأن الهوت كوتور، في جوهرها، ليست حنينًا للماضي، بل تمرين مستمر على الابتكار، يبدأ من اليد وينتهي عند العين.

إضافة التعليقات

.