لياليكِ بين رمضان وباريس بقفطان سلمى بن عمر

لياليكِ بين رمضان وباريس بقفطان سلمى بن عمر

Norah Naji by 13 Hours Ago


في ليالي رمضان، حين يخفّ الضجيج وتصبح التفاصيل الصغيرة أوضح، ربما تفكرين في تلك الإطلالة التي تشبهكِ فعلاً، إطلالة تعبّر عن هدوئكِ وقوتكِ في آنٍ واحد. من هذا الإحساس تحديداً تنطلق مجموعة القفطان لرمضان 2026 من المصممة المغربية سلمى بن عمر، لتقدّم قراءة معاصرة لتراث عريق بروح تناسب إيقاعكِ اليومي وتطلعاتكِ.

المجموعة لا تتعامل مع القفطان كقطعة تقليدية محفوظة للمناسبات، بل كرمز متجدد للأناقة والاعتزاز بالهوية. الحِرفية المغربية الأصيلة حاضرة بكل تفاصيلها، لكنها تأتي في صياغة عالمية تجعل القفطان منسجماً مع منصات الموضة خارج الحدود، دون أن يفقد روحه.

هذا الموسم، جرى تصوير عدد من التصاميم في أجواء باريس، حيث التقت العمارة الهادئة والرقي البسيط مع الخطوط المغربية الغنية. في هذا المشهد، بدا القفطان وكأنه يتحرك بثقة بين ثقافتين، محتفظاً بجذوره، ومنفتحاً على العالم في الوقت نفسه. الصور الباريسية لا تقدم خلفية جمالية فحسب، بل تؤكد أن القفطان المغربي تجاوز كونه زياً تقليدياً، ليصبح تعبيراً دولياً عن الأسلوب والهوية.

ترى سلمى بن عمر أن رمضان مساحة للتأمل واكتشاف القوة الصامتة، وقد انعكس ذلك على كل تفصيلة في المجموعة. الفكرة الأساسية كانت تقديم أناقة صادقة، مقصودة، حيث يحمل كل خيط دلالة، ويتحوّل التراث إلى رؤية حديثة واثقة، بعيدة عن المبالغة وقريبة من الواقع.

من الناحية التصميمية، تبرز قصّات جديدة أكثر جرأة، مع خصر محدد بخطوط منحوتة، وانسيابية طويلة تمنح القفطان حضوراً لافتاً من دون إفراط. الأقمشة الحريرية الناعمة تنساب بخفة، تتزين بتطريزات يدوية دقيقة، وأحزمة لامعة تضيف لمسة مضيئة متوازنة. طبقات من الدانتيل، والشيفون، والكريب، والأقمشة الشفافة تضفي خفة ورقياً، ليصبح كل تصميم أقرب إلى قطعة فنية يمكن ارتداؤها بثقة.

للألوان حضور أساسي في هذه المجموعة. تدرجات العاجي والذهبي الناعم، والأخضر المريمي، والوردي الخافت، والأزرق الباستيلي، والبنفسجي الفاتح، إلى جانب الفضي والأسود، تشكل لوحة متناغمة تجمع بين الهدوء والقوة البصرية. تفاصيل الأزهار ثلاثية الأبعاد والتشطيبات اليدوية الدقيقة تعكس عناية واضحة بكل قطعة، وتؤكد أن الأناقة هنا اختيار شخصي عميق، لا مجرد مظهر خارجي.

في هذا الفصل الجديد، يتكرّس القفطان المغربي كأكثر من زي احتفالي. إنه سفير ثقافي يحمل التاريخ إلى الحاضر، ويتقدم به بثقة نحو المستقبل. بين المغرب وفرنسا، بين الأصالة والحداثة، تحتفي هذه المجموعة بتأثير التصميم المغربي عالمياً، وبالقفطان كصيغة معاصرة للأنوثة الراقية، وهوية تعرف قيمتها جيداً.

إضافة التعليقات

.