عنوان جديد لروجيه فيفييه في باريس

عنوان جديد لروجيه فيفييه في باريس

Norah Naji by 3 Hours Ago

هناك تفاصيل صغيرة تكفي لتكشف لماذا تبقى باريس مختلفة. عند رقم 20 في شارع فوبور سان أونوريه، يظهر فصل جديد في حكاية دار روجيه ?ي?ييه Roger Vivier، لكن بروح تعرف جيداً جذورها.

افتتحت الدار متجرها الرئيسي الجديد في هذا العنوان الباريسي البارز، في خطوة تعكس تطوراً طبيعياً لمسيرتها، دون أن تنفصل عن المدينة التي تشكّلت فيها ملامحها الأولى. فباريس لم تكن مجرد موقع، بل كانت دائماً جزءاً من الهوية. وعلى مقربة من أول مشغل افتُتح عام 1937 في شارع رويال، يستعيد المكان الجديد هذا الارتباط، ويمنحه امتداداً أكثر حضوراً في واحد من أكثر شوارع المدينة حيوية.

يمتد المتجر على طابقين، ويُعد من أكبر مساحات روجيه ?ي?ييه حول العالم، ما يعكس رؤية واضحة: حضور واسع، لكن بأسلوب مدروس لا يفقده خصوصيته.

هذا العنوان لا يأتي منفصلاً، بل يكمّل تجربة قائمة بالفعل في باريس. فإلى جانب Maison Vivier في شارع rue de l’Université، تتشكل صورة مزدوجة للدار: مساحة تحتفي بالإرث والإبداع والأرشيف من جهة، وأخرى مخصصة للتجربة المباشرة مع التصاميم من جهة ثانية. توازنٌ بين الثقافة والجانب التجاري، يرسّخ مكانة الدار كاسم باريسي فخم في عالم الإكسسوارات.

داخل المتجر، لا يبدو الأمر مجرد مساحة عرض تقليدية. التصميم يقدّم تجربة حسّية متكاملة، تبدأ من الدرج المهيب وأرضيات حجر Pierre de la Croix-Huyart التي تمنح المكان طابعاً فرنسياً واضحاً. الجدران بتشطيباتها الكريمية، الممزوجة بعرق اللؤلؤ، صُمّمت خصيصاً للدار، وتتجاور مع ورق جدران وردي من Pierre Frey، ليظهر تدرّج لوني ناعم يلفت الانتباه دون مبالغة.

الملمس هنا عنصر أساسي: مخمل، بوكليه، شمواه، وتشطيبات مطلية، تتناغم مع معادن لامعة وأخرى بلمسة ساتانية. كل تفصيل يبدو محسوبا، من الأثاث إلى الإضاءة، حيث تتجاور أعمال Hervé Van der Straeten وB&B Italia وKnoll مع قطع تعود إلى عهدي لويس الرابع عشر ولويس السادس عشر، في مزيج يربط بين الماضي والحاضر دون تناقض.

الفن حاضر أيضاً، لكن بأسلوب هادئ وغير متكلّف. مطبوعات حجرية لـPablo Picasso وSerge Poliakoff، وأعمال René Gruau، إلى جانب رسومات أصلية لروجيه ?ي?ييه، تمنح المكان عمقاً بصرياً، وتذكّر بدور الدار المبكر في إدخال الفن إلى فضاءات العرض.

تظهر لمسات مستوحاة من “خزانة العجائب” عبر عناصر طبيعية وزخرفية مثل الأصداف والمرجان، موزعة داخل وحدات العرض، في إشارة إلى حس انتقائي يميّز رؤية Monsieur Vivier. وفي قلب هذا المشهد، تحضر صور تاريخية لشخصيات ارتبطت بالدار، موثقة لحظات أيقونية تحمل توقيعها.

عند المدخل، تتدلى ثريا Volabile التي صممتها Christel Sadde، مستلهمة خطوطها من سيلويت أحذية ?ي?ييه، لتكمل المشهد بتفصيل يجمع بين الفن والهوية.

المكان لا يبدو كمتجر بالمعنى التقليدي، بل كمساحة أقرب إلى منزل خاص، تم تنسيقه بعناية، حيث تتقاطع التفاصيل لتخلق تجربة متكاملة، هادئة، وواثقة.

إضافة التعليقات

.