في أول مجموعة كروز يقدّمها المصمم جوناثان أندرسون لدار Dior، بدا العرض أقرب إلى فيلم هوليوودي فاخر أكثر منه مجرد عرض أزياء موسمي. داخل متحف Los Angeles County Museum of Art، أعاد أندرسون صياغة العلاقة القديمة بين الموضة والسينما، مستحضراً روح هوليوود الكلاسيكية بكل ما تحمله من استعراض، وبريق، ومبالغة ممتعة.
المصمم اختار أن يبدأ تجربته مع الدار بطريقة مختلفة تماماً. فبدلاً من تقديم ملاحظات تقليدية حول المجموعة، كتب نصاً أقرب إلى سيناريو سينمائي، يضع نفسه فيه كشخصية رئيسية، في انعكاس واضح لشغفه القديم بعالم التمثيل قبل دخوله مجال الموضة. ومن هنا جاءت الفكرة الأساسية للعرض: الموضة ليست مجرد ملابس، بل أداء كامل يُصنع للعين والكاميرا في الوقت نفسه.
لوس أنجلوس كخلفية للحلم الأميركي
اختيار لوس أنجلوس لم يكن تفصيلاً عابراً. فالعلاقة بين ديور وهوليوود تمتد لعقود، منذ ظهور تصاميم الدار على نجمات مثل Marilyn Monroe وGrace Kelly داخل الأفلام وعلى السجاد الأحمر. جوناثان أندرسون استعاد هذا الإرث عبر عرض بدا وكأنه يتحرك بين الحقيقة والخيال، بين استوديوهات السينما القديمة وصور كاليفورنيا الحالمة.
حتى أجواء العرض حملت هذا الحس السينمائي الواضح. سيارات Cadillac vintage اصطفت خارج المتحف، بينما تحوّل المكان إلى مساحة تستحضر صورة لوس أنجلوس كما تخيلها كريستيان ديور خلال زيارته الأولى للمدينة في الأربعينيات: شمس دائمة، ورود، شواطئ، وأناقة مترفة لا تنتهي.
مجموعة تحتفي بالمتعة والبريق
على مستوى الأزياء، قدّم أندرسون واحدة من أكثر مجموعاته خفة ومرحاً حتى الآن. الفساتين جاءت بانسيابية واضحة، مع قصّات منخفضة الخصر وأقمشة تتحرك بسهولة تستحضر أناقة نجمات الأربعينيات والخمسينيات. كما برز اللون الأصفر المستوحى من زهرة الخشخاش، رمز ولاية كاليفورنيا، سواء عبر فساتين كاملة أو ورود قماشية ضخمة زيّنت الكتفين والخصر.
المجموعة بدت أيضاً احتفالاً بفكرة "التزيّن" نفسها. فبدلاً من التعقيد المفاهيمي الذي يسيطر أحياناً على الموضة المعاصرة، ركّز أندرسون على متعة ارتداء الملابس: ترتر كثيف، تطريزات لامعة، ورود ثلاثية الأبعاد، وريش ضخم نفّذه صانع القبعات الشهير Philip Treacy.
بعض أغطية الرأس حملت كلمات مثل “Star” و“Buzz”، في تعليق ساخر وخفيف على صناعة الشهرة والهوس المستمر بالصورة العامة. وحتى فساتين السهرة، رغم فخامتها، احتفظت بروح مرنة وغير متكلّفة جعلتها تبدو أقرب إلى أزياء شخصيات سينمائية معاصرة.
ومن التفاصيل اللافتة أيضاً، الحضور المتكرر للّون الأحمر داخل العرض، في إشارة إلى عادة قديمة لدى كريستيان ديور الذي كان يضيف دائماً فستاناً أحمر ضمن مجموعاته “لإيقاظ الجمهور”، بحسب وصفه الشهير.
بين البريق والجرأة الخفية
ورغم الطابع الحالم للمجموعة، حمل العرض جانباً أكثر جرأة في خلفيته السردية. فقد استلهم أندرسون جزءاً من رؤيته من كتاب Full Service للكاتب Scotty Bowers، الذي يكشف أسرار العلاقات الخفية وفضائح نجوم هوليوود في العصر الذهبي. هذا التأثير لم يظهر بشكل مباشر في الملابس، لكنه انعكس في طاقة العرض نفسها: مزيج من الإغواء، واللعب، والتمرّد المختبئ خلف البريق المثالي.
أول عرض موحّد للرجال والنساء
وللمرة الأولى أيضاً، جمع العرض بين أزياء الرجال والنساء ضمن منصة واحدة، في خطوة تعكس رغبة أندرسون في تقديم رؤية أكثر تكاملاً لهوية الدار. التصاميم الرجالية حافظت على الطابع الكلاسيكي لـ Dior، مع إعادة تقديم سترة Bar الشهيرة بأكتاف حادة وخصر محدد، أحياناً بخامات معدنية أو بأحجام مصغّرة تحمل بصمة المصمم الواضحة.
كما شهدت المجموعة تعاوناً فنياً مع الفنان الأميركي Ed Ruscha، الذي قدّم شعارات مطبوعة على القمصان بأسلوبه الطباعي المعروف، مضيفاً لمسة فنية معاصرة داخل هذا العالم السينمائي المترف.