كل عام، ومع اقتراب موعد دوموتكس، أجد نفسي أسترجع تلك اللحظة الأولى التي تجولت فيها بين أروقته الواسعة. ذلك الإحساس الطاغي بأن الصناعة تتغيّر أمامك مباشرة، وأن مستقبل المساحات الداخلية يُصاغ هنا، بخطوات تُعيد تعريف الجمال والوظيفة معاً. هذا العام، يعود دوموتكس 2026 ليؤكد مرة أخرى أنه الحدث الذي لا يمكن لأي مهندس أو مصمّم ديكور تفويته، خاصة في منطقتنا التي تقود سباق الابتكار بوتيرة لا تهدأ.
تحت شعار "ابتكار الغرف. تحويل المساحات"، ينطلق المعرض من 19 إلى 22 يناير في مركز معارض هانوفر، بمفهوم أكثر شمولاً واتساعاً. فإلى جانب الأرضيات، يقدّم دوموتكس هذا العام رؤية متكاملة تشمل أنظمة الجدران والأسقف، والحلول الصوتية، ودهانات وورق الجدران، وأنظمة التظليل، ليصبح منصة تجمع بين التصميم الداخلي وتقنيات البناء الحديثة في مساحة واحدة نابضة بالأفكار.
اللافت في نسخة 2026 هو الزخم العالمي للعلامات المشاركة، من كرونوسبان وإيغر إلى لانكسيس ويونيلين وكلاسن وغيرفلور وسويس كرونو وسان غوبان وغيرها. هذا الحضور القوي يؤكد تحوّل المعرض إلى نقطة التقاء بين كبار مصنّعي مواد التشطيب من مختلف القارات. كما يبرز انضمام العارضين الجدد في مجالات الطلاء وديكورات الجدران والحلول الصوتية، ما يعكس تطور الهوية الشاملة لدوموتكس كوجهة رئيسية للمكونات المكمّلة لأي مشروع ديكور حديث.
وللمهندسين والمصمّمين، تبقى "مساحة المهندسين المعماريين" من أهم محطات المعرض، إذ توفّر جولات معمارية موجّهة وورش عمل تفاعلية وجلسات حوارية تتيح رؤية معمّقة للتوجهات القادمة. أما منطقة الابتكار، فهي بمثابة مختبر حي يلتقي فيه الذكاء الرقمي مع علوم المواد، ليكشف كيف ستبدو الحرفية في عالم يتجه بثبات نحو التصميم الذكي والمستدام.
بالنسبة للزوّار من دول مجلس التعاون الخليجي، يتحول دوموتكس من معرض إلى بوابة استراتيجية. فالمحتوى الذي يقدمه يتوافق تماماً مع حركة التطوير العمراني المتسارعة في المنطقة، من مشاريع الضيافة الفاخرة إلى البنى التحتية الذكية. هنا، يمكن للمطورين والموزعين واستوديوهات التصميم بناء شراكات جديدة، واستكشاف تقنيات متقدمة، وتعزيز سلاسل الإمداد بمنتجات تناسب رؤية المدن المستقبلية.
في عالم نبحث فيه باستمرار عن مواد أكثر ذكاءً واستدامة، وعن حلول تضيف للفراغ روحاً ووظيفة، يمنح دوموتكس 2026 فرصة نادرة للعودة بخريطة اتجاهات واضحة، وأفكار قابلة للتطبيق، وشبكة علاقات تُثري أي مشروع قادم. إنه المكان الذي تُولد فيه المساحات الجديدة… قبل أن تتحول إلى واقع نعيشه كل يوم.