إكتشفوا جورجيا، الأرض التي يلتقي فيها الشرق بالغرب، وتتعانق الطبيعة مع التاريخ في لوحة ساحرة. في هذه البلاد الواقعة عند مفترق القارات، تستقبلكم جبال القوقاز بقممها المهيبة ووديانها السحيقة، كأنها سور طبيعي يفصل أوروبا عن آسيا. غير أن رحلتنا هذه المرة لا تأخذنا إلى عاصمة البلاد "تبليسي"Tbilisi ، ولا إلى "باتومي" Batumi، المدينة التي تعانق أمواج البحر الأسود، بل سنسلك درباً أكثر هدوءاً وسكينة، سنتجه غرباً نحو "كوتايسي" Kutaisi، المدينة الوادعة التي تتكئ على حضن الجبال الخضراء، ومن هناك سنتابع الرحلة إلى قرية "سايرمي" Sairme، تلك الجوهرة العلاجية المخفية بين المرتفعات، والتي ذاع صيتها بفضل مياهها المعدنية المتدفقة من أعماق الجبال.
أرض الغزلان!
تُعدّ "سايرمي" واحدة من أجمل وأهم الوجهات السياحية في جورجيا، وتحديداً في إقليم "إيميريتي"، حيث تلتقي الطبيعة البكر مع ينابيع المياه المعدنية والحرارية التي جعلت منها مقصداً للعلاج والاسترخاء منذ زمن بعيد. غير أن سحر "سايرمي" لا يقتصر على طبيعتها العلاجية فحسب، بل يمتد إلى قصة ضاربة في عمق التراث الجورجي. فاسم "سايرمي" مشتق من كلمة جورجية قديمة هي "ايرمي" وتعني الغزال. ووفقاً للروايات المحلية، كانت غزلان الجبال تأتي إلى ينابيع "سايرمي" لتشرب من مياهها الغنية بالمعادن، فارتبط المكان بهذه الكائنات الرشيقة حتى أصبح يُعرف ب"سايرمي" أي "أرض الغزلان".
ويروي أهل القرية أنهم لاحظوا منذ القدم ظاهرة طبيعية لافتة على مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من ينابيع الغزلان؛ إذ كانت الأعشاب هناك خضراء على الدوام، لا يطالها الثلج مهما اشتد البرد، وتجف تربتها سريعاً بعد هطول الأمطار. وظل هذا المرج الاستثنائي محاطاً بهالة من الغموض والأساطير، إلى أن أتى القرن العشرون ليكشف سرّه، حين توصل الجيولوجيون إلى اكتشاف مياه معدنية حارة تنبع من أعماق الأرض، مؤكّدين أن ما بدا يوماً معجزة طبيعية هو كنز جيولوجي فريد.
مياه معدنية بطابع علاجي متكامل!
تُصنف مياه "سايرمي" من بين أشهر المياه المعدنية العلاجية في جورجيا، حيث تنبع من ينابيع طبيعية تقع في منطقة جبلية قرب مدينة "كوتايسي". تتميز هذه المياه بتركيبتها الطبيعية الغنية بالأملاح والمعادن الأساسية مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والكربونات، ما يجعل لها فوائد صحية متعددة. يمكن شرب هذه المياه لدعم صحة الجهاز الهضمي والكلى والكبد، وتحسين التوازن الأيضي في الجسم. أما المياه الحرارية فتُستخدم في المسابح والعلاجات المائية، حيث تساعد على الاسترخاء، وتخفيف آلام المفاصل والعضلات، وتحسين الدورة الدموية. تصل حرارة بعض هذه الينابيع إلى مستويات مرتفعة تمنح شعوراً بالدفء والراحة العميقة خاصة خلال أيام البرد والصقيع.
موطن العافية بين الجبال!
يتوافد الزوار إلى "سايرمي" للإستمتاع بأجوائها الودودة ومياهها العلاجية، سواء من خلال الشرب المباشر من نقاط الينابيع الطبيعية، أو عبر الخضوع للتجارب العلاجية في المنتجعات الصحية التي تعتمد على الخصائص الفريدة لهذه المياه. وإذا ما قررتم التوجه إلى هذه البقعة الساحرة من جورجيا مع مطلع الربيع المقبل، فإن مشروع "سايرمي" المتكامل يقدّم تجربة شاملة تضم "سايرمي الجديد" New Sairme، و"منتجع سايرمي" Sairme Resort، و"سبا سايرمي العام" Sairme Public Spa. ويُنتظر أن تدخل هذه الوجهة الواعدة مرحلة جديدة ابتداءً من عام 2026، مع انتقال إدارتها إلى شركة "إنسانا"Ensana ، الرائدة عالمياً في تشغيل وإدارة المنتجعات الصحية. ومن المقرر أن يعاد افتتاح المشروع في الربع الثاني من العام المقبل بعد الانتهاء من أعمال تجديد وتوسعة شاملة، في خطوة تمثّل أول دخول لـ"إنسانا" إلى السوق الجورجية، ومحطة بارزة في مسيرتها الاستراتيجية نحو النمو والتوسع.
وجهة جديدة للمسافر العربي!
تستعد "سايرمي" اليوم لفتح أبوابها أمام زوارها من مختلف أنحاء العالم، وبالأخص من العالم العربي الباحثين عن تجارب سياحية مختلفة، بعيداً عن الازدحام وضجيج الوجهات التقليدية. فبفضل طبيعتها الهادئة، ونقاء أجوائها، وبنيتها السياحية المتنامية، تقدم هذه القرية الجورجية تجربة متكاملة تجمع بين العلاج، والاسترخاء، والفخامة الراقية. في "سايرمي" يعيش الزائر إيقاعاً مختلفاً للسفر، حيث تُحترم الطبيعة ويُحتفى بالهدوء، لتمنحه فرصة حقيقية للتجدد واستعادة التوازن. هنا، تنبع العافية من قلب الجبال، وتروي المياه المعدنية قصة شفاء ضاربة في عمق الزمن، لتتحوّل الإقامة إلى تجربة صحية وروحية متكاملة.
رؤية عالمية لعافية بلا حدود!
ومع امتزاج مياه "سايرمي" الغنية بالمعادن بخبرة "إنسانا" العريقة الممتدة عبر قرون في مجال الطب التكاملي والعلاجات الطبيعية، تترسخ مكانة المنطقة كوجهة عالمية لعشاق الصحة والعافية. كما تسهم سهولة الوصول عبر مطار "كوتايسي"، إلى جانب الجمال الطبيعي الاستثنائي المحيط بالقرية، في تعزيز جاذبية "سايرمي" على خريطة السياحة الصحية الدولية. وفي هذا السياق، يقول فرانك هالموس، الرئيس التنفيذي لشركة "إنسانا": "يسعدنا دخول السوق الجورجبية، هذا البلد الرائع الذي تنبض الضيافية في صميم ثقافة شعبه. إن الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها جورجيا في سياحية المنتجعات الصحية، إلى جانب إرثها الثقافي الغني وطبيعتها الخلابة، تجعل منها إضافة مثالية إلى محفظتنا العالمية".
* هذا التقرير من إعداد جان بيار حبيب، لندن