في قلب ولاية بافاريا الألمانية، حيث تلامس السماء الأرض، وتتناغم الألوان في لوحة طبيعية ساحرة، تبرز بلدة "باد غريسباخ" Bad Griesbach الصغيرة التي تحتضن تلالها الخضراء، ووديانها الهادئة سراً من أسرار العافية والجمال. هنا، يسري في الأجواء نسيم الطبيعة النقي الذي ينعش الروح، لتجد نفسك في حضرة هذا المكان الذي يحيطك بمناظر بانورامية خلابة، ويُغنيك بمياهه المعدنية الدافئة التي تفتح أمامك أبواب الراحة والانتعاش على مصراعيها.
رحلة إلى قلب بافاريا الحالم!
تبدأ الحكاية من ميونيخ، عاصمة بافاريا النابضة بالحياة، حيث يتحوّل الطريق بالسيارة إلى سيمفونية بصرية تأخذك في رحلة عبر قمم الجبال الشامخة، والغابات الكثيفة التي تلتف حولها قرى وبلدات صغيرة، وكأنها لوحات فنية تنبض بالجمال. مع مرور 150 كيلومتراً تقريباً، تلوح في الأفق "باد غريسباخ"، وكأنها آخر هدية من بافاريا لزائريها - مناظر بانورامية خلابة لريف يتنفس الرومانسية ويهمس في أذنك بتفاصيل لحظات حالمة لا تُنسى.
الحي القديم... رحلة عبر الزمن!
ما إن تصل إلى قلب "باد غريسباخ" حتى تجد نفسك في رحلة تأخذك عبر صفحات الزمن. في الحي القديم، حيث الأزقة الضيقة المرصوفة بالحصى تروي قصص الأجيال الماضية، تستقبلك بيوت تقليدية تتراقص واجهاتها المزخرفة تحت أشعة الشمس، وتزين أسطحها القرميدية الحمراء السماء الزرقاء. المكان مشبع بعبق الذكريات، حيث كل زاوية تحمل في طياتها لمسة من الماضي الجميل.
في "ماركت بلاتز"، الساحة التي تكتظ بالمقاهي الصغيرة والمخابز التي تفوح منها رائحة الخبز الطازج، تسجل حواسك لحظة من الهدوء الذي لا مثيل له. وفي كل زاوية، تجد نافورة تهمس بالماء العذب، وتماثيل تحاكي سحر الزمن القديم. ولا تكتمل الزيارة الا بتذوق "أبفل شتروديل"، تلك الفطيرة الشهيرة التي ترافقها رائحة القهوة، فتكون تلك اللحظة هي اللحظة التي تجد فيها الجمال في أبسط الأشياء.
جارة الوادي!
تقع بلدة "باد غريسباخ" في أحضان وادي "روت"، ولذلك يُشار إليها أحيانا بإسم "باد غريسباخ إم روتال" للدلالة على موقعها الجغرافي الفريد. ومنذ آلاف السنين تنبعث من أعماق الأرض ينابيع المياه المعدنية الدافئة، متفجرة من طبقات تترواح بين 500 متر وأكثر من 1500 متر. وقد منحتها الطبيعة دفئاً نادراً بدرجات حرارة تمتد من 30° في ينبوع كارل، و38° في ينبوع ماري، وصولاً إلى 69° في ينبوع نيقولاوس.
إن القوة الأسطورية لمياه "روتال" العميقة ستمنحكم توازناً داخلياً وإحساساً رائعاً بالصفاء، وستغمر كيانكم بطاقة إيجابية متجدّدة. لذا، دعوا دفء هذه المياه يحتضنكم برفق، ويساعدكم على مداواة آلام العمود الفقري، والروماتيزم، والتهاب المفاصل، وهشاشة العظام. ففي هذا الركن الهادئ من الجنة البافارية، يتحوّل العلاج إلى تجربة شاعرية، ويتحول الماء إلى لمسة حب تُهدى إليكم من أعماق الأرض.
"فورستونهوف"... ينطلق بروح جديدة!
عند الحديث عن الفنادق الرائدة في "باد غريسباخ"، يبرز فندق "فورستنهوف" Fürstenhof Hotel كواحد من ألمع الأسماء وأكثرها تميزاً. فهذا الفندق العريق يستعد لمرحلة جديدة مع انضمامه مطلع العام المقبل إلى مجموعة "إنسانا" Ensana التي تمتد فنادقها في عدد من الدول الأوروبية، وتشتهر بخبرتها العميقة في العلاجات الطبيعية والضيافة الصحية.
وقد عبر فرانك هالموس، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إنسانا" عن سعادته بتوقيع اتفاقية تشغيل الفندق الذي يحتل موقعاً مميزاً داخل مثلث المنتجعات الصحية في بافاريا السفلى. ويستعد "فورستنهوف" للخضوع لعملية تجديد شاملة ترتقي به إلى معايير علامة "إنسانا" العالمية، ليصبح وجهة متكاملة للعافية والاستجمام.
وتشمل أعمال التطوير إضافة مرافق سبا متطورة، وخدمات طبية وتشخيصية عالية المستوى، إلى جانب تجديد الغرف والأجنحة لتجمع بين الفخامة والراحة بأناقة راقية. كل هذه المكونات صُممت للاستفادة من الينابيع الحرارية الطبيعية وخصائص الشفاء التي جعلت المنطقة مقصداً لرواد العلاج بالمياه المعدنية.
وبفضل هذا التجديد الذي سينتهي في مطلع نيسان (أبريل) المقبل، يمكن للضيوف توقع تجربة صحية متكاملة تمزج بين غنى المياه المعدنية في "باد غريسباخ" وخبرة "إنسانا" الممتدة لقرون في الطب التكاملي والعلاجات الطبيعية.
أما لعشاق الغولف، فيمنحهم فندق "فورستنهوف" ميزة إستثنائية بفضل موقعه في قلب أكبر منتجع غولف في أوروبا، حيث يمكن الوصول بسهولة إلى خمسة ملاعب مكونة من 18 حفرة، من بينها ملعب "بيكنبوير"، وملعب "بورشه"، وكلاهما من تصميم أسطورة الغولف "بيرنهارد لانغر"، ولا يفصل بينهما سوى دقائق معدودة. وستعمل "إنسانا" على تعزيز هذه الميزة من خلال باقات خاصة تشمل رسوم لعب تفضيلية، وأوقات انطلاق محجوزة مسبقاً، لضمان تجربة مثالية للضيوف.
وتتمحور خطة التجديد أيضاً حول تطوير برامج صحية متخصصة لعلاج مشكلات الجهاز العضلي الهيكلي، وتخفيف التوتر، ودعم الرفاهية الشاملة، مع الحفاظ على مستوى راق وتجربة غولف متكاملة. ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع الطموح في تعزيز مكانة "باد غريسباخ" كإحدى أبرز الوجهات الصحية في أوروبا، وجذب المزيد من الضيوف من داخل ألمانيا وخارجها، لا سيما من المسافرين العرب الباحثين عن تجربة تتوازن فيها الرفاهية مع دفء الضيافة والأجواء العائلية التي تمنح الزوار شعوراً بالانتماء والراحة.
* هذا التقرير من إعداد جان بيار حبيب، لندن