الناشرة السعودية ثريّا بترجي لـ«نواعم»: أبي وزوجي وراء نجاحي

by Nawa3em 14 Years Ago 👁 11517

لاحظت ندرة القصص الجيدة الموجهة للأطفال من عمر (3 الى 15) والتي تحمل مضامين تعكس ثقافتنا وملامح بيئتنا فتولدت لديها فكرة تأسيس «كادي ورمادي» وهي دار نشر عربية مقرها جدة/ المملكة العربية السعودية، تأسست عام ٢٠٠٦م، متخصصة في نشر وتوزيع وطباعة كتب الأطفال باللغة العربية، فنالت الجوائز ورشحت عن المملكة العربية السعودية في جائزة الناشر الشاب عام 2008م، كما فاز عدد من قصصها بجوائز أخرى عديدة. «نواعم» التقت السيدة ثريا بترجي ودار معها هذا الحوار.

درست الاقتصاد كتخصص جامعي، ثم قررت بعدها الاستثمار في نشر كتب الأطفال، كيف اخترت هذا المجال البعيد عن تخصصك؟
أحببت مجال الإدارة عموماً، وبعد أن تعمقت أكثر في الدراسة الجامعية وجدت نفسي أميل أكثر الى تخصص الاقتصاد، ولا أرى اليوم أي تعارض بين دراستي ومجال عملي، فالمفاهيم الاقتصادية يمكن تطبيقها على أي من المجالات الاستثمارية، خصوصاً المؤسسات الصغيرة، يقوم عادة بقيادة فريق العمل، ووضع الخطط الاستراتيجية السنوية، ودراسة التغيرات في السوق دورياً لإيجاد منافذ بيع أكثر.

رأس المال جبان كما يقال، كيف راهنت على نجاح مشروعك؟ خاصة أن عادة القراءة لدى أطفالنا غير راسخة بعد؟
عادات قراءات الجيل اختلفت مع اختلاف مصادر القراءة، وأنا لا أدعي علمي التام باهتمامات أطفالنا لكني قبل أن أكون صاحبة مؤسسة، أنا أم لثلاثة أبناء حفظهم الله، وأرى بوضوح اختلاف جيلهم عن جيلنا، لكن بالكثير من الفهم والقليل من التوجيه سيكون مستقبلهم أفضل منا. وأكرر المقولة الشهيرة «اذا وجدتم عزوفاً عن القراءة عند الأطفال فلا تلوموهم، ولكن لوموا الكتاّب ودور النشر». عندما اتخذتُ القرار بتطوير «كادي ورمادي»، كنت أدرك تماماً أن الربح المادي في هذا المجال قليل، والهدف من تأسيس الدار كان خدمة اجتماعية ثقافية وبدافع وطني، رغم أن نسبة الربح تكون غالباً في أضيق الحدود، نجد أنفسنا حريصين جداً عند اتخاذ قرارات الاستثمار، ونعرض الكتب الجديدة على لجنة استشارية متخصصة أولاً لدراسة جدوى الكتاب في السوق.

ما هي أصعب المراحل التي مررت بها منذ بدأت الفكرة؟ أهي مرحلة التأسيس واستخراج التصاريح؟ أم الإنتاج أو التسويق؟
كل مرحلة من مراحل عمر المؤسسات لها جمالها وصعوباتها، نعم تأسيس دار نشر لم يكن أمراً هيناً، في مجتمع لا يهتم كثيراً بثقافة النشر ولا يحترم الا نادراً حقوق المؤلف. ثم التخصص في مجال كتب الأطفال من عمر (0-18) سنة زاد الأمر صعوبة، لأن نشر كتب الكبار ما زال أكثر ربحية من كتب الأطفال وأقل تكلفة بطبيعة الحال. أما اليوم بعد مرور 7 سنوات من العمل، فقد أصبح دور التسويق أهم من السابق بالتأكيد، وما زلنا نصارع للحفاظ على مستوى الجودة أولاً، والاستمرار في النمو والتطوير بشكل ثابت.

اخترت مجالاً ليس باليسير خاصة أن الخيارات متاحة لأطفال اليوم أكثر من ذي قبل، ما هي وسائلك لجذب هذا الجيل المحاط بالتكنولوجيا من كل مكان للجلوس أمام كتاب وقراءته؟
كتبنا للأطفال ليست بعيدة عن التكنولوجيا تماماً، فالكثير منها أصبح مرسوماً برسوم ديجيتال، بعد أن لاحظنا ميل الأطفال في المراحل العمرية الأكبر الى رسوم المانجا والديجيتال. وبعض قصصنا مصحوبة بأقراص مسموعة، كما أنه أصبح لدينا خط إنتاج سنوي في «كادي ورمادي» لمنتجات قرطاسية وغيرها من دمى وألعاب تابعة لمجموعة مختارة من الاصدارات. مؤخرا، وقعنا عقد نشر مع شركة سيبويه للنشر الإلكتروني لإصدار نسخ إلكترونية تفاعلية لبعض إصداراتنا وستكون قريباً على الآب ستور، كما أنّنا على اتصال دائم بزبائننا عبر التويتر والفايسبوك.

وسط منافسة ضارية من الكتب الأجنبية بأفكارها ورسومها الجذابة، ومنافسة دور النشر العريقة اللبنانية والمصرية، كيف توجهين دفة الدار كي تصمد أمام المنافسين؟
أؤكد احترامي الشديد للتجربة اللبنانية والمصرية في نشر كتب الأطفال، فهي نموذج يقتدى به في الحفاظ على الجودة بأقل التكاليف. لكني أؤكد دائماً كذلك أن دارنا تميزت بتلبيتها لحاجة مكتبة الطفل السعودي، فرغم توفر الكتب العربية في المكتبات على النطاق المحلي، ما زالت الكتب السعودية قليلة جداً، الأدب المكتوب والمصور هو وسيلة جيدة لتوثيق تراث وثقافة بلادنا، وهو وسيلة فعالة جداً في تثبيت الهوية ورفع الوعي المحلي بالقضايا المحيطة.

سمعنا عن نشاطكم الجديد في مجال ورش العمل الفنية، ما هو برنامج «The Visual Art Club» وما علاقته بكادي ورمادي؟
بدأنا العام الماضي بطرح أربع ورش عمل مهنية متخصصة، مثل ورشة عمل «كتابة قصص الأطفال» و«رسومات قصص الأطفال» و«الإخراج الفني لقصص الأطفال» وأخيراً «ورشة عمل التنفيذ الفني». وكانت التجربة ناجحة بفضل من الله. وبداية من شهر ديسمبر 2011م بدأنا بتطبيق برنامج «فا للفنون البصرية» وهو مجموعة من ورش العمل والمحاضرات الفنيّة الدوريّة المستمرة على مدار العام، موجّهة لفئات عمريّة مختلفة بهدف خلق جوّ فني راق، مدعم بفقرات مكمّلة مثل المحاضرات والمسابقات وتصميم منتجات فنية مميّزة وعالية الجودة تتيح للمتدربات/المتدربين مجالاً كبيراً في عملهم المستقبلي وتمكنهم من عرض أعمالهم في معارض مختلفة. وللمزيد من المعلومات حول ورش العمل يمكنكم زيارة صفحتنا على الفايسبوك (visual art club).

أغلب فريق عملك من النساء، هل هذا تحيز لبنات جنسك؟
أبداً ليس تحيزاً، فقد تشرفت بالعمل مع العديد من المؤلفين والشعراء والرسامين من الرجال، لكن يبدو أن معظم الناشطات في مجال قصص الأطفال من السيدات فعلاً.

ما هي مشاريع «كادي ورمادي» لهذا العام؟
لدينا مجموعة من الإصدارات ننتظر صدورها بشوق، مثل قصة «ما لون السماء يا ماما؟» وهي قصة حالمة لمرحلة الطفولة المبكرة. وقصة «ذئاب الجبال الكبيرة» وهي رواية قصيرة عن مغامرة مشوّقة في جبال الحجاز. وكتاب «لماذا لا أملك جناحين؟» وكتاب «أفكار ملونة» وهو مجموعة من القصص القصيرة من كتابة ورسوم أطفال من عمر (10-14) سنة. وسنطرح بإذن الله الجزء الثاني من المجموعة القصصية «بيزارو وقراصنة البحر». والجزء الثاني من قصة «دراجونير» والقصة الثانية على التوالي من سلسلة «رموز سعودية» في اليوم الوطني السعودي المقبل بإذن الله.

وراء كل امرأة ناجحة رجل، من دعم أفكارك وساند طموحك؟
والدي العزيز الدكتور/عادل عبد الجليل بترجي هو أول من وثق بقدراتي ورباني على أن يكون لي رأي أعتز به وأدافع عنه، ثم زوجي الحبيب مازن اياد مدني الذي وقف بجانبي في كل خطوة وساندني مادياً ومعنوياً، وعلمني الكثير من أسرار المهنة فهو أيضاً يعمل في مجال النشر.

بماذا تنصحين كل سيدة سعودية وعربية لديها حلم تتمنى تحقيقه وتخشى الفشل؟
لا فشل ... مع التخطيط السليم والاستمرار في المحاولة والتوكل على الله.